236 ألف وفاة سنويًا بسبب الغرق

الرياض – محمد الحيدر
في الـ 25 من يوليو من كل عام، يحيي العالم “اليوم العالمي للوقاية من الغرق”، وهي ليست مجرد ذكرى سنوية، إنما صرخة استغاثة إنسانية أمام وباء صامت يبتلع أرواح أكثر من 236 ألف شخص سنوياً حول العالم.
تكمن المأساة الحقيقية في طبيعة هذا القاتل الذي يتخفى وراء أكثر عناصر الطبيعة حيوية؛ ففي الوقت الذي نتجه فيه للمياه بحثاً عن الترفيه أو النجاة، تتربص بنا في سكونها مخاطر تفوق التوقعات.
وتشير الإحصاءات العالمية إلى أن العالم يفقد في المتوسط ما يقرب من 650 شخصاً يومياً، ومعظم هذه الوفيات تتركز في الفئة العمرية الأكثر حيوية: الأطفال والمراهقون الذين لم يكملوا عامهم الرابع والعشرين، مما يجعل الغرق القاتل الأول للأجيال الناشئة في العديد من المجتمعات.
عند تفكيك هذه الأرقام المخيفة، نجد تبايناً حاداً في مسببات الوفاة حسب البيئة؛ ففي المحيطات والبحار المفتوحة، لا يقتصر الخطر على مهارة السباحة، بل يمتد ليشمل التيارات البحرية الساحبة التي لا ترحم حتى المحترفين، حيث تسجل المناطق الساحلية أعلى نسب وفيات بين البالغين نتيجة سوء تقدير القوى الفيزيائية للمياه.
وفي المقابل، تتحول “المسابح المنزلية” إلى مصائد قاتلة للأطفال دون سن الخامسة، حيث تكفي لحظة غفلة واحدة من الأهل ليتجاوز الطفل حاجز الهواء إلى الماء، أما المسابح العامة والأندية، فإن الخطر فيها يرتبط بغياب الرقابة الاحترافية، حيث أظهرت الدراسات أن 80% من حوادث الغرق في المسابح العامة تحدث بسبب نقص الانتباه في فترات ذروة الازدحام، وهو ما يضع الأندية أمام مسؤولية جسيمة لتطبيق بروتوكولات الرقابة الصارمة.
إن الرؤية العالمية للوقاية تتلخص في أربعة محاور استراتيجية:
أولاً، إدراج مهارات النجاة المائية كجزء لا يتجزأ من المناهج التعليمية منذ المرحلة الابتدائية. ثانياً، فرض القوانين الصارمة على مشغلي المنتجعات لضمان تواجد مسعفين معتمدين لكل مساحة مائية محددة.
ثالثاً، التوسع في استخدام التكنولوجيا الحيوية للإنذار المبكر في المناطق التي لا يمكن تأمينها بشرياً.
رابعاً، تعزيز “ثقافة الرقابة البصرية”، حيث يُعتبر بقاء الطفل تحت نظر البالغين في الماء ضرورة قصوى تسبق أي وسيلة حماية أخرى. إن الغرق ليس قدراً محتوماً، بل هو خلل في إدارة المخاطر، والالتزام بهذه المعايير هو الطريق الوحيد لتقليل هذا الرقم المفزع وإعادة المياه إلى طبيعتها كمصدر للحياة لا كخلفية للمآسي.
المصدر/ الرياض




