النقد يربك أصحاب “ندفة الثلج”

الرياض – نايف الحربي
حذّر مختصون في الصحة النفسية من تنامي السلوكيات المرتبطة بمصطلح «ندفة الثلج»، الذي يُستخدم لوصف الأشخاص ذوي الحساسية المرتفعة تجاه النقد والآراء المخالفة، مؤكدين أن هذا المصطلح لا يُعد تشخيصًا طبيًا، بل توصيفًا اجتماعيًا لنمط سلوكي قد يؤثر على التكيف النفسي والاجتماعي.
وأوضح د. عماد الفارسي – الاخصائي النفسي – أن «ندفة الثلج» ليست اضطرابًا نفسيًا معتمدًا في التصنيفات العالمية، وإنما تعبير يُطلق على الأفراد الذين يُظهرون استجابات انفعالية مبالغًا فيها تجاه المواقف اليومية، خاصة تلك التي تتضمن نقدًا أو اختلافًا في وجهات النظر.
وأشار إلى أن هذه السلوكيات قد تنعكس سلبًا على العلاقات الشخصية والبيئة المهنية، حيث يواجه الأفراد صعوبة في تقبل التوجيه أو الملاحظات التطويرية، مما قد يحد من فرص التعلم والنمو، ويؤثر على جودة التفاعل مع الآخرين.
وبيّن أن تقييم هذه الحالة لا يتم بوصفها تشخيصًا مستقلًا، بل من خلال فهم العوامل النفسية المرتبطة بها، مثل ضعف المرونة النفسية، وتدني تقدير الذات، وصعوبات تنظيم المشاعر. وتدعم ذلك دراسات في علم النفس تشير إلى أن انخفاض «المرونة النفسية» (Psychological Flexibility) يرتبط بزيادة الحساسية للنقد وارتفاع مستويات القلق والتوتر، كما توضح أبحاث العلاج بالقبول والالتزام (ACT) أن تعزيز هذه المرونة يسهم في تحسين التكيف مع الضغوط والتعامل مع الاختلافات.
وأكد الفارسي أن التعامل مع هذه السلوكيات يتطلب تنمية مهارات المرونة النفسية، وتقبل النقد البنّاء، وتعزيز مهارات التواصل وإدارة الانفعالات، مع الاستفادة من الإرشاد النفسي عند الحاجة.
وشدد على أهمية التمييز بين الحساسية العاطفية الطبيعية – التي تُعد جزءًا من التكوين الإنساني – وبين الأنماط السلوكية التي تعيق التكيف مع الآخرين ومواجهة تحديات الحياة، مؤكدًا أن تحقيق التوازن النفسي يعتمد على القدرة على استيعاب الاختلاف والتعامل معه بوعي ومرونة، بما يعزز جودة الحياة ويحقق التوازن النفسي.
المصدر/ الرياض



