اخبار كل الصحف

#نيوهيفن_أول_جامعة_أمريكية_بالسعودية

* الطريقي أول وزير بترول وسعودي يبتعث إلى أمريكا، في تجربة تعكس تأثير الابتعاث وجودة التعليم على بناء الانسان.

* لـ(مال): اخترنا مدينة مسك مقرا للحرم الجامعي.. والرسوم 105 آلاف ريال سنويا ونستهدف 10 آلاف طالب.

حوار فهد الطلال

في 1945 كان عبدالله حمود الطريقي أول طالب سعودي يبتعث إلى الولايات المتحدة الأمريكية، في مرحلة كانت المملكة تبني نواتها البشرية والمعرفية الأولى من الخارج. لاحقا، عاد الطريقي ليصبح أول وزير للنفط وأحد مؤسسي منظمة أوبك، في تجربة تعكس تأثير الابتعاث وجودة التعليم على بناء الانسان.

اليوم وبعد نحو 90 عاما، تعود المعادلة بصورة معاكسة. فبدلا من إرسال الطلاب إلى الخارج، تبدأ الجامعات العالمية في الحضور إلى الداخل، مع دخول جامعة “نيو هيفن” كأول جامعة أمريكية تؤسس وجودا لها في السعودية، حيث ستفتح الجامعة القادمة من ولاية كونيتيكت الأمريكية أبوابها للطلاب السعوديين والدوليين من العاصمة الرياض في مدينة محمد بن سلمان غير الربحية (مدينة مسك) بعد أشهر قليلة خلال هذا العام.

التقت صحيفة “مال” بليو ليستر، نائب الرئيس الأول لجامعة نيو هيفن – الرياض، في حوار يكشف تفاصيل هذا الوجود: من التخصصات والرسوم، وأعضاء هيئة التدريس، إلى فلسفة مختلفة في بناء الحرم الجامعي، ورؤية تستهدف عشرة آلاف طالب.

ويصف ليستر هذه الخطوة بأنها “لحظة تاريخية لجامعة نيو هيفن وكذلك للمملكة”، مضيفا في حوار مطول مع صحيفة (مال)” وجودنا في المملكة ليس مجرد جامعة أو شعار أو مبنى، بل نريد أن نكون جزء من رؤية 2030، وأن نندمج مع المجتمع المحلي , والشركات والاقتصاد السعودي، وأن نقدم القيمة التي يحتاجها الاقتصاد العالمي المستقبلي”

نص الحوار

  • لو تخبرنا كيف بدأت قصة وجودكم في المملكة، وكيف حدث الأمر منذ البداية؟
    .. في الواقع الجامعة كانت نشطة في السعودية منذ 25 عاما، ودرس لدينا اكثر من 40 طالب من العائلة المالكة وتخرجوا في جامعة نيو هيفن، و كنا نرسل أساتذة من أمريكا إلى السعودية للتدريس، لذلك هناك تاريخ طويل لنا هنا، كما استقبلنا العديد من الطلاب السعوديين في حرمنا الجامعي في كونيتيكت عبر برامج الابتعاث وهي برامج كانت تديرها المملكة لإرسال الطلاب إلى الولايات المتحدة. ومن خلال ذلك، اعتدنا تعليم السعوديين في حرمنا الرئيسي.

ولكن المملكة لم تعد تكتفي بإرسال طلابها الى الخارج فقط ، بل إلى جلب الجامعات إلى الداخل، ونحن كمؤسسة مألوفون جدا مع هذا التوجه.

وفي عام 2017، طُلب منا من قبل إحدى الوزارات تصميم برنامج درجة مخصص لإعداد قادة المستقبل. لم يكن المشروع باسم جامعة نيو هيفن، بل كنا مستشارين نقدم الخبرة، لكننا تعلمنا كيف نصمم برامج تعليمية مناسبة للطلاب السعوديين، وكيف نمزج بين الأفكار الأمريكية والسياق المحلي.

وبالنهاية كل هذه العوامل تجعل الجامعة مرتاحة جدا لفكرة دخول السوق السعودي. وعلى المستوى الشخصي، عشت في السعودية قرابة 10 سنوات، وكانت زيارتي الأولى إلى الرياض في يوليو 2013. شهدت تغيرات كبيرة خلال هذه الفترة، وفي كثير من الجوانب أصبحت المملكة أكثر تغيرا . لذلك أشعر براحة كبيرة لقيادة هذا المشروع في مدينة قضيت فيها جزءا مهما من حياتي.

  • متى ستفتحون ابوابكم للطلاب وماهي التخصصات التي ستقدمونها؟
    .. سيكون الافتتاح الرسمي لأول كلية لدينا خلال أغسطس القادم أو سبتمبر، أي في خريف هذا العام. وسنبدأ بافتتاح أول كلية، وهي كلية الأعمال والابتكار الرقمي، وسنقدم من خلالها 7 تخصصات.

على مستوى البكالوريوس، سنطرح 5 تخصصات تشمل الذكاء الاصطناعي، وإدارة الأعمال، والرياضات الإلكترونية وإدارة الألعاب الرقمية، والتسويق ،والإدارة الرياضية.

أما على مستوى الماجستير، فسنطلق ماجستير إدارة الأعمال MBA، وماجستير في الذكاء الاصطناعي في الأعمال والتحليل.

  • ماذا عن خططكم الاستراتيجية وعدد الكليات التي ستفتحونها على المدى الطويل؟
    .. الكلية الأولى هي كلية الأعمال والابتكار الرقمي، وهي التي سنبدأ بها، اما الكلية الثانية ستكون كلية الفنون والعلوم التطبيقية، وهو مجال تتميز فيه الجامعة عالميا وسنقدم من خلالها تخصصات مثل الكيمياء الحيوية، وعلوم الأدلة الجنائية إضافة إلى الكيمياء، والوراثة، والتقنية الحيوية، والاتصال، والدراسات القانونية، والعدالة الجنائية. لذلك سنقدم مجموعة واسعة جدا من البرامج من خلال هذه الكلية.

أما الكلية الثالثة فستكون كلية الهندسة والتصنيع المتقدم، وهي مرتبطة بشكل مباشر بتوجهات المملكة نحو تطوير قطاع التصنيع. فالمملكة أطلقت مشاريع مثل شركة لوسيد للسيارات ، وهناك شركات سيارات عالمية تتجه إلى السوق السعودي، إضافة إلى مشاريع في الهندسة البحرية وشركات مثل “الات” لذلك نرى أن هناك تحولا صناعيا كبيرا، ونريد أن تكون برامجنا جزءا من هذا التحول، وأن نواكب ما يمكن وصفه بثورة التصنيع المتقدم التي تشهدها المملكة.

  • ماذا عن الموقع؟ هل اخترتم المكان في مدينة الرياض؟
    .. موقع الجامعة سيكون في مدينة محمد بن سلمان غير الربحية ( مدينة مسك ) وسنكون مختلفين قليلا عن الجامعات الأخرى والنموذج المعتاد في السعودية هو شراء أرض كبيرة وبناء حرم مغلق بسور، لكننا لن نتبع هذا النهج. نحن نبني بشكل تدريجي، وسنطلق الكليات الثلاث الأعمال والابتكار الرقمي، والعلوم التطبيقية، والهندسة واحدة تلو الأخرى، وكل كلية ستكون في موقع منفصل.

سنختار مواقع الكليات بحيث يكون لكل منها ارتباط مباشر بطبيعة تخصصها. كما ذكرت سابقا، نحن نريد أن نندمج مع الاقتصاد السعودي، ولا يمكن تحقيق ذلك إذا كنا خلف الجدران. لذلك لن يكون لدينا حرم مغلق، بل ستكون مباني الكليات موزعة داخل الرياض، في مواقع مرتبطة بالقطاعات التي تخدمها. الفكرة ببساطة أننا لا نريد أن تأتي السعودية إلينا، بل نريد نحن أن نذهب إليها.

  • كم تقدر الطاقة الاستيعابية للجامعة؟
    .. حتى الان لدينا أكثر من 4000 طلب للحصول على معلومات، أي طلاب محتملون تواصلوا معنا لمعرفة المزيد عن الجامعة والتخصصات، ولدينا أكثر من 250 طالبا بدأوا إجراءات التقديم لمرحلة البكالوريوس فقط، دون احتساب الدراسات العليا. وهذا كله حدث رغم أننا لم نعلن عن موقعنا بعد، ولم نبدأ الحملة التسويقية رسميا، لذلك أعتقد أن هذا مؤشر إيجابي.

بالنسبة للأعداد المستهدفة، بطبيعة الحال نرغب في استقطاب أكبر عدد ممكن من الطلاب، لكن الأهم أننا قادمون بطموح بناء جامعة متكاملة، وليس مجرد برنامج أو شراكة محدودة. لا نسعى لأن نكون 100 أو 200 طالب فقط، بل على المدى الطويل نهدف إلى الوصول إلى نحو 10 آلاف طالب.

هناك عوامل كثيرة ستحدد ذلك، مثل افتتاح الكليات الأخرى ومعرفة حجم الطلب الفعلي. خلال 10 سنوات، من الممكن أن نصل إلى هذا الرقم. في البداية سننمو تدريجيا، لكن هدفنا أن نكون جامعة كبيرة وشاملة تسهم في السعودية.

  • ماذا عن الطلاب الدوليين؟ هل ستكون الجامعة مفتوحة لجميع الطلاب، وهل ستقدمون منحا دراسية؟
    .. حاليا، لا توجد منح دراسية، لكن عند النظر إلى التكلفة التي نقدمها، فهي أقل بكثير من تكلفة السفر للدراسة في حرمنا الرئيسي في كونيتيكت. في الواقع، يمكن القول إننا نقدم للجميع نوعا من “المنحة”، لأننا نجلب التعليم الأمريكي إلى السعودية.

وفي النهاية، سيحصل الطالب على الدرجة نفسها تماما سواء درس في كونيتيكت أو في الرياض.

ومع نمو الجامعة وتطورها، ومع توسع شراكاتنا مع الشركات، سنبدأ في إطلاق برامج منح دراسية. وأتوقع أن تكون هذه المنح مدفوعة من القطاع الصناعي، بحيث نعمل مع الشركات لتحديد المجالات ذات الأولوية، والفئات التي تحتاج إلى دعم. قد تكون هناك منح موجهة لمجالات محددة أو لفئات معينة، مثل دعم النساء في بعض التخصصات العلمية، لكن هذا سيتحدد لاحقا.

وبالنسبة للطلاب الدوليين، نعم بالتأكيد. سنرحب بالطلاب من أي مكان في العالم، طالما أنهم مؤهلون للحصول على تأشيرة. يمكنهم القدوم والدراسة في الرياض.

في الواقع، بدأنا بالفعل نتلقى استفسارات، حتى من طلابنا في حرم كونيتيكت، يسألون عما إذا كان بإمكانهم الانتقال إلى الرياض لفترة أو بشكل كامل، كما نتلقى طلبات من متقدمين في دول مختلفة حول العالم.

  • هل ستبنون سكنا للطلاب؟ هل لديكم خطة لذلك، أم لا ترون حاجة مع توفر السكن في المدينة؟
    .. في الوقت الحالي، لا نخطط لإطلاق سكن طلابي. وهذا جزء من نموذجنا المختلف؛ فنحن لا نستحوذ على مساحات كبيرة من الأراضي، ولا نبني حرما جامعيا مغلقا يضم كل شيء داخله، بل نركز فقط على تقديم برامج تستجيب لاحتياجات السوق وتدعم رؤية 2030.

ونحن على تواصل مع مطورين وملاك عقاريين في القطاع الخاص لمعرفة الخيارات المتاحة التي يمكن أن تكون مناسبة للطلاب، لكن الجامعة نفسها لن تقوم باستئجار هذه الوحدات أو إدارتها. سيكون بإمكان الطلاب استئجار السكن بشكل مباشر، ودورنا سيكون المساعدة في ربطهم بجهات نثق بأنها توفر خيارات مناسبة. كما أن الموقع الذي نعمل عليه حاليا قد يتوفر فيه أيضا بعض خيارات السكن القريبة.

  • ما طبيعة الشراكة مع الحكومة؟ وهل هناك التزامات استثمارية أو دعم حكومي؟

لا يوجد أي تمويل حكومي مباشر لهذا الحرم الجديد، ولم تتلق الجامعة أي دعم مالي من أي جهة حكومية. ويقتصر دور الجهات الحكومية على التنظيم والتسهيل، بما في ذلك إجراءات الترخيص والحصول على الموافقات.

وزارة التعليم كان لها دور مهم في تسهيل عملية التأسيس، كما ساهمت وزارة الاستثمار في دعم التواصل وربط الجامعة بالجهات ذات العلاقة، إلا أن ذلك لا يشمل أي تمويل مالي.

الجامعة قامت بشكل مستقل بتحديد مواقعها ومبانيها، وتتحمل كامل استثماراتها التشغيلية. وبالتالي، العلاقة مع الحكومة ليست قائمة على الدعم المالي، بل على الإطار التنظيمي والتسهيلات التي تمكّن المشروع من العمل.

  • ما أسعار الدراسة؟ وهل هي في متناول الجميع؟
    .. الرسوم تبلغ نحو 105 آلاف ريال سنويا، سواء للبكالوريوس أو الدراسات العليا. تم تسعيرها ضمن نطاق الجامعات الخاصة في السعودية بعد دراسة السوق، مع الإقرار بوجود جامعات محلية أرخص.

لكن التسعير لا يستهدف المنافسة على السعر، بل على القيمة؛ حيث يحصل الطالب على شهادة أمريكية معتمدة بنفس جودة الدراسة في الولايات المتحدة، دون تكاليف السفر والمعيشة، ما يجعلها أقل بكثير من التكلفة الإجمالية للدراسة في الخارج.

  • ماذا عن أعضاء هيئة التدريس؟ هل سيتم استقطابهم من الحرم الرئيسي في أمريكا أم بناء فريق جديد؟
    .. سيكون النموذج مزيجا من الاثنين. الهدف منذ البداية لم يكن مجرد تشغيل فرع شكلي، بل نقل التجربة الأكاديمية الأمريكية بنفس الجودة.

سيتم استقدام بعض أعضاء هيئة التدريس من الحرم الرئيسي في الولايات المتحدة، لكن الاعتماد بالكامل على ذلك غير ممكن، لذلك يجري التوظيف عالميا — من أمريكا وكندا والمملكة المتحدة وغيرها — إلى جانب بناء فريق محلي.

التركيز سيكون أيضا على استقطاب الكفاءات السعودية الشابة الحاصلة على الدكتوراه، سواء من داخل المملكة أو من خريجي الجامعات الدولية، بهدف بناء قاعدة أكاديمية محلية قوية.

النتيجة ستكون مزيجا من كوادر دولية، وأساتذة من الحرم الرئيسي، وأكاديميين محليين، مع تطور هذا المزيج تدريجيا مع نمو الجامعة، بهدف الحفاظ على الجودة وبناء ثقافة أكاديمية مستقلة ومتميزة.

المصدر – مال بتصرف

راشد عثمان

*خريج جامعة القاهرة. *صحفي في جريدة الرياض منذ أكثر من 22 عاما. *عمل مستشارا إعلاميا في العديد من القطاعات. أشرف على إدارة وسائل التواصل الاجتماعي في القطاع الحكومي والخاص. * مفوض تنمية قدرات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى