تطور كبير في القطاع الصحي بالمملكة

الرياض – محمد الحيدر
أكد مختص في اقتصاديات الصحة أن التطورات المتسارعة في الأدوية والتقنيات الطبية والخدمات العلاجية خلال العقود الماضية تمثل تحولًا نوعيًا في مسار الرعاية الصحية عالميًا، مدفوعة بارتفاع متوسط الأعمار والتقدم الكبير في التقنيات الحيوية والآلية.
جاء ذلك خلال مشاركة الدكتور نايف العتيبي، نائب عميد كلية الطب ومدير مركز اقتصاديات الصحة في جامعة الفيصل، مؤخرا في ورشة نظمتها الجامعة بالرياض، بالتعاون مع مركز الصحة الحكيمة، وعقدت بمقر الجامعة، ضمن جهود دعم التحول في المنظومة الصحية بالمملكة.
وأوضح أن هذه القفزات لم تكن لتتحقق لولا الاستثمارات الضخمة في البحث والابتكار، مشيرًا إلى نماذج متقدمة مثل الجراحات الروبوتية والمناظير الحديثة، إلى جانب العلاجات المناعية المتطورة كعلاج الخلايا التائية، الذي يقدمه مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث لمرضى السرطان، إضافة إلى العلاجات البيولوجية والتقنيات الجينية التي أسهمت في تحسين دقة التشخيص وفعالية العلاج.
وبيّن أن هذا التطور، رغم ما يحمله من حلول علاجية متقدمة، يفرض تحديات كبيرة في مقدمتها ارتفاع التكاليف على الأنظمة الصحية والأفراد، وهو ما يعزز من أهمية دور اقتصاديات الصحة في تحقيق التوازن بين جودة الرعاية وكفاءة الإنفاق.
وأشار إلى أن مفهوم اقتصاديات الصحة يقوم على تقييم التقنيات والأدوية والخدمات الصحية وفق بعدين رئيسيين، يتمثل الأول في تحقيق أفضل نتائج صحية ممكنة للمريض أو المجتمع، بينما يركز الثاني على جدوى التكلفة، بما يضمن توجيه الموارد بشكل أكثر كفاءة دون الإخلال بجودة الخدمة، مؤكدًا أن الهدف ليس تقليل الإنفاق بل تعظيم أثره الصحي.
وأضاف أن المملكة العربية السعودية تقدم نموذجًا متقدمًا في تطبيق هذا النهج، مستشهدًا بتجربة توطين علاج الخلايا التائية، حيث أسهمت الجهود الوطنية في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في خفض تكلفة العلاج من نحو 1.3 مليون ريال إلى قرابة 250 ألف ريال، ما أتاح علاج أعداد أكبر من مرضى الأورام، ورفع كفاءة الاستفادة من الموارد الصحية.
المصدر/ الرياض


