وعي المجتمع تبنى عليه الأسس

بقلم/ الوليد العياف العنزي

قد لا يلتفت بعض الناس إلى مصير الذئب القاطن في الجبال، لغياب تضارب مباشر في المصالح، وهو موقف يرتبط غالبًا بضعف الوعي. غير أن هذه الكائنات تؤدي دورًا محوريًا في حفظ التوازن البيئي، وتسهم – بإذن الله – في سلامة النظم الطبيعية، وصون التنوع الحيوي، واستقرار السلسلة الغذائية.
ويبرز مثال واضح على ذلك في اختفاء النمر العربي من جنوب المملكة العربية السعودية، مقابل تزايد أعداد قرود البابون؛ وهو وضع غير متوازن، تهيمن فيه فصيلة على أخرى، بما يخلّ بالمعادلة البيئية. فالتوازن الطبيعي يقوم على التنوع وتكامل أدوارها، وهو ما يستوجب منا الحفاظ عليه، وتعزيز وعي المجتمع بقيمته وأهميته.
صحيح أن حماية التنوع البيولوجي ورعايته تُعد من صميم مهام المحميات، إلا أن هذه الجهود لن تحقق أهدافها، ولن تزدهر المحميات الطبيعية، ما لم تحظَ بتعاون حقيقي من المجتمعات المحلية. فالتعاون يمثل ركيزة أساسية وهدفًا استراتيجيًا تُبنى عليه سائر الجهود. وقد بدأت المحميات الملكية بالفعل في إشراك المجتمعات المحلية في تنمية البيئة وتطويرها، دعمًا لاستدامتها.
إن ترسيخ الوعي البيئي، وتعزيز الإحساس بالمسؤولية تجاه الطبيعة والتنوع البيولوجي، يعدان من أرقى صور الشراكة بين المجتمع والمحميات. فحماية البيئة واجب، وهي في جوهرها ردّ جميل لأرض احتضنت الأجداد، ومنحتهم الظل والمأوى، ورافقتهم في أسفارهم زمن شح الموارد. واليوم، باتت الطبيعة أحوج ما تكون إلى وقفتنا معها.



