“في ندوة “جماليات النص الروائي العربي” بمعرض المدينة المنورة للكتاب
د. الأعرج: ربط الرواية بـ "زينب" بترٌ لها.. والروائي الناجح أكبر من الجوائز

صحيفة كل الصحف – راشد الصانع
أكد الروائي الجزائري المعروف الدكتور واسيني الأعرج، أن الروائي الناجح يجب أن يكون مشروعه أكبر من الجوائز، مشيراً إلى أن لجان الجوائز لها حساباتها الخاصة، وبعض أعضائها يأتي محملاً بالأسماء ولكنها تتساقط عند النقاش، والفائز بالجائزة يشبه اللجنة التي توجته بها، وذلك خلال حديثه في الندوة الحوارية “جماليات النص الروائي العربي” ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض المدينة المنورة للكتاب، والتي أدارتها أميرة المضحي.
وقال د. الأعرج: “إن الرواية هي نصٌ ينشأ على اللغة، حياة موازية، وليست بديلاً أو صراعاً بين حياتين، والسؤال الذي يطرحه الروائي: كيف أحول المجتمع المادي إلى لغة مقنعة؟”. محذراً من نظرية الانعكاس؛ وهي إعادة إنتاج المجتمع مما يفقد النص جانب الخيال، والقارئ هو الحي الوحيد، وإذا انتهى؛ فقد انتهى النص من الوجود، وكذلك علاقة القارئ مع الزمن، مضيفاً بأن النص يخترق الأزمنة والأمكنة؛ في نص (ألف ليلة وليلة) تحررت المرأة، وأصبحت تدافع عن نفسها، وحضور شخصية (دنيا زاد) أخت (شهرزاد) في النص كان قصيراً ولكنه كان قوياً، لذلك هي الشاهد الوحيد والأطول، التي منعت من الكلام وهي تحمل الكفن لأختها في كل ليلة.
وأكد أن الشخصيات ليست مجرد أقنعة للكاتب، وحضور الكاتب جزئية مسلم بها، فهو يمنح مساحة تحرُّك للشخصيات وفق المعطى، والشرطية الاجتماعية تحدد طبيعة الشخصية، والكاتب الفاشل هو الذي يجر جميع الشخصيات حوله، كما أن اللغة الشعرية أخطر ما يحيط بالرواية، ويجب ألا يصفي الروائي حسابه مع الشخصية فلكل شخصية جوانبها الإيجابية والسلبية، واللغة كافية للتعبير عن الاختلاف.
وحول علاقة الرواية التاريخية بالتاريخ، أكد الروائي د. واسيني الأعرج أن الرواية التاريخية ليست هي التاريخ، ومن يكتب التاريخ هو المنتصر، لذلك يجب ألا نتكئ على التاريخ الرسمي لأنه احتمال من عدة احتمالات، وتأثيث النص يتم من خلال البحث في الوثائق؛ فالرواية التاريخية تحتاج جهداً مضنياً، وإذا سلمنا بأن الرواية والتاريخ سيان سننسحب حينها من العالم الروائي التخييلي لنضطلع بوظيفة التاريخ، وبالتالي سأكون مؤرخاً وروائياً فاشلاً.
واستعرض النقد الذي واجهه بعد صدور روايته (الأمير عبدالقادر الجزائري) بسبب تقديس الشخصيات التاريخية بعد أن طلبت حفيدة الأمير حرق روايته لرفضها بعض مضامينها، كما أن بعض من انتقده اتهمه بأنه جعل الأمير عبدالقادر خادماً عند الفرنسيين، مشيراً إلى أن الرواية ليست انغماساً في التاريخ، بل انغماس بالحاضر (سؤال الحاضر من خلال المعطى التاريخي)، ونستطيع أن نقرأ المجتمع القادم لتنبيه الناس لما هو قادم.
وانتقد ربط التاريخ الروائي العربي برواية (زينب) التي صدرت سنة 1912م، مؤكداً أن ذلك بتر للرواية، ولا يوجد في النص ما يؤهله لأن يكون نصاً عظيماً، كما أن هذا الحكم يلغي نصوصاً عظيمة كـ(ألف ليلة وليلة) و(حي بن يقظان)، ويهمل ما أنتجته العبقرية العربية.
كمبارزة المكتبة العُمانية في معرض المدينة المنورة للكتاب. بما قدمته من متعة القراءة وخيال الأطفال
تحتضن “مكتبة عالم الطفل” العُمانية المشاركة في معرض المدينة المنورة للكتاب 2022، ثقافة الأجيال الجديدة، وتضمن لهم الوصول إلى عالم المعرفة والتعلم، عبر عناوين جاذبة تشرع عالماً من الخيال ويحلِّق بهم نحو فضاءات بعيدة، وتشجع رفوفها المنظمة القراءة والمطالعة لتغرس القيم النبيلة والمُثل السامية في نفوس الأطفال.
وأوضح ممثل المكتبة جوهري إبراهيم، أن المكتبة التي أنشئت عام 2007م تهتم بالمرحلة العمرية من عامين حتى 12 عاماً، وتضم أكثر من 250 عنواناً ومصدراً معلوماتياً، تروج لمشروع القراءة الإثرائية الذي يستهدف توعية الأطفال وتقويم سلوكياتهم؛ ومنها “افعل الخير، تجنب إيذاء الآخرين، فكر بعقلك، استعمل عقلك تكسب، الفهد القوي، القوة بدون عقل تؤذي صاحبها، الصدق يجلب لك حب الآخرين”، وقد سبق لهم المشاركة في معرض الرياض الدولي للكتاب، ومعرض جدة للكتاب، منوهاً بحرص هيئة الأدب والنشر والترجمة على حسن تنظيم المعرض، واختيار عناوين فعالياته وهويته بعناية، مما يعكس تميز وثراء المشهد الثقافي السعودي.
وقال: “المكتبة المتخصصة مهمة لتنشئة جيل يغرس فيه حب المعرفة والاطلاع في شتى مجالات الفكر والثقافة، سعياً لرعايته وصقل شخصيته، وتشجيع الأطفال وتعويدهم على القراءة”، مؤكداً أن تحويل الكتاب إلى صديق دائم أصبح ضرورياً جداً، ويمكن للآباء أن يعودوا أبنائهم على ذلك من خلال تقليب صفحات القصة الملونة وذات الرسومات، ومناقشته بأسلوب مشوق تحفيزاً لهم، وتنمية لمهاراتهم مع مراعاة عدم إكراههم، وألا يُحرموا من المرح واللعب، وأن يقرأوا ما يجذبهم وفق ميولهم، ولكل مرحلة عمرية ما يناسبها من القصص ذات الرسائل التربوية الهادفة.
وتأتي مشاركة “مكتبة عالم الطفل” العُمانية ضمن أكثر من 200 دار نشر من 13 دولة مشاركة في معرض المدينة المنورة للكتاب الذي فتح أبوابه لأهالي المدينة المنورة وزائريها يوم الخميس الماضي ويستمر في استقبالهم حتى 25 يونيو الجاري؛ للنهوض بصناعة الكتب ودعم وتشجيع الناشرين والمؤلفين، وفتح نوافذ ثقافية متعددة ومتنوعة لإطلاع الزوار على جديد المشهد الثقافي، وإثراء ذائقتهم الأدبية والمعرفية عبر أكثر من 80 فعالية ما بين ندوات وجلسات حوارية وأمسيات شعرية وورش عمل وفعاليات خاصة بالأطفال.