التشاليح مناجم ذهب

من يطلع أو يتعامل مع تشاليح السيارات وخصوصا في بلدنا يدرك أنها بالفعل تشبه لـ»مناجم الذهب» يديرها بل يمتلك «بالباطن» عمالة وافدة ومتستر عليهم.
من لم يقتنع بكلامي يزور تلك المناجم، أقصد التشاليح ليرى حجم البيع والشراء الذي يتم من خلالها ويكتنفها تكاتف والتفاف الوافدين حول بعضهم فعزف عنها السعوديون.
في وقت مضى زارت «الرياض» تشليح الحاير الذي يضم بين أحشائه الكثير من الأسرار والكنوز وسيارات تشترى بأبخس الأثمان وتباع بعد تجزئتها بأسعار لاتقل عن أسعار الذهب، وتم نشر التحقيق في وقته فنال إعجاب الكثيرين من المتحمسين «إلا المسؤولين عن التشاليح».
قد يقول قائل أنت تبالغ عندما تصفها بمناجم الذهب، ولكني أبرهن له بالحجة والدليل، فأذكر أني كنت إبان دراستي في محافظتي أقوم بمساعدة والدي -رحمه الله – الذي كان يمتلك ورشة سيارات تضم تشليحا بسيطا للسيارات، وكنت أرى كيف يتم بيع قطع السيارات بأسعار قد تقارب أسعار القطع الجديدة، ولكن كان العمل بذاك التشليح يتم على نطاق ضيق جدا لأن والدي – طيب الله ثراه – يأبى شراء سيارات تعد بحكم التالفة ويبتاعها «شريطية» وافدون، ليبعدوا عنها المشتري السعودي ليفوزا بها، فابتعد عنها لما يراه من بخس المضطرين لبيع سياراتهم للتشاليح.
وكنت وقتها أرقب ذاك الوضع وأحيانا أجازف بالدخول في المغامرة ولكن على نطاق ضيق – لصغر سني وقتها – فلمست عن قرب كيف كانت تدر أرباحا غير معقولة خصوصا عندما يتم بيع قطعها للزبون، بشرط تنازله عن القطعة التالفة، والتي يتم تجزئتها وفصل الصالح منها لبيعه كقطع صالحة، والتالف يباع لمصانع الحديد والزهر والبلاستيك لتدويرها.
فتخيلوا حجم المكاسب التي يجنيها العامل على التشليح لتصدقوا كلامي بأنها بمثابة «مناجم ذهب».
وتشليح الحاير الواقع جنوب مدينة الرياض والذي يعد من أكبر تشاليح السيارات على مستوى الخليج خير شاهد على ما أقول.. إذ تتجاوز عدد المحلات فيه الألف تشليح، وتقدر ما تضمه من سيارات وقطع وإكسسوار بملايين الريالات، والعاملون والمتاجرون فيه وافدون.. والآن هناك تشليح جديد آخر وعلى أحدث طراز سيقع شرق الرياض، وقد يكون بديلا أو مساندا لتشليح الحاير .. ولكن غابت عن الاثنين «شمس السعودة».
المصدر: الرياض